تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

85

تنقيح الأصول

الإجمالي . فتلخّص : أنّ الإشكال لا يختصّ بحال الانفتاح ، بل يرد حال الانسداد أيضاً . وأجاب بعض المتأخّرين عن استدلاله : بأنّ الشارع حيث يرى الواقع ، وينكشف لديه ، ويرى أنّ الأمارات إمّا أغلب مصادفة للواقع من العلوم الحاصلة للمكلّف للواقع - لأجل أنّ أكثرها في نظره جهل مركّب - أو مساوية لها ، فتعبّدنا بها ، ولا يلزم منه - حينئذٍ - المحذور المذكور « 1 » . أقول : ويرد عليه : أنّه إن أراد ذلك في حال الانفتاح ، وأراد من العلوم التي تكون الأمارات عنده أغلب مصادفةً للواقع منها أو مساوياً لها العلومُ التفصيليّة فقط ، فلا ريب أنّه غير صحيح ؛ لأنّ الأمارات - حينئذٍ - ليست أقرب إلى الواقع من العلم الحاصل للمكلّف من جواب الإمام عليه السلام على سؤاله ولا مساوياً له بالضرورة ، فإنّ المفروض أنّ المكلَّف متمكِّن من السؤال عن الإمام عن الأحكام الواقعيّة ، ويمكن له تحصيل القطع بذلك ، بخلاف التعبّد بالأمارات ؛ بأن يعتمد على قول زُرارة ومحمّد بن مسلم - مثلًا - فإنّه يُحتمل فيه من الخطاء والاشتباه ما لا يُحتمل ذلك من السماع من الإمام عليه السلام . وإن أراد ذلك حال الانسداد : فإن أراد من العلم المذكور خصوص العلم التفصيلي فلا ريب في نُدرته جدّاً . وإن أراد الأعمّ منه ومن الإجمالي ، فلا ريب في أنّ الاحتياط بالإتيان بأطرافه أقرب إلى الواقع من الأمارات ، وعلى تقدير عدم إمكان الاحتياط التامّ فلا أقلّ من إمكان الاحتياط الناقص ؛ أي بما أمكن من العمل بالمظنونات والمشكوكات وترك الموهومات ؛ فإنّ ذلك أقرب إلى الواقع - أيضاً - من التعبّد بخصوص المظنونات ، كما لا يخفى ، فيلزم من التعبّد بالأمارات الإلقاء في المفسدة وخلاف

--> ( 1 ) - انظر فوائد الأصول 3 : 90 - 91 .